قرا أهل البصرة ( لا يألتكم ) بالهمزة . الباقون ( لا يلتكم ) بلا همزة ، وهما
لغتان ، يقال : ألت يألت إذا أنقص ، ولات يليت مثل ذلك . وفى المصحف بلا
الف وقال الشاعر :
وليلة ذات ندى سريت * ولم يلتني عن سراها ليت ( 1 )
ومعنى الآية لا ينقصكم من أعمالكم شيئا ، ومنه قوله ( وما ألتناهم من
عملهم من شئ ) ( 2 ) أي ما نقصناهم . وقرأ يعقوب ( ميتا ) بالتشديد . الباقون
بالتخفيف . والتشديد الأصل ، وهو مثل سيد وسيد .
يقول الله مخاطبا للمؤمنين الذين وحدوده وأخلصوا العبادة له وصدقوا نبيه
وقبلوا ما دعاهم الله إليه ( لا يسخر قوم من قوم ) ومعناه لا يهزأ به ويتلهى منه ،
وقال مجاهد : لا يسخر غني من فقير لفقره بمعنى لا يهزأ به ، والسخرية بالاستهزاء
ولو سخر المؤمن من الكافر احتقارا له لم يكن بذلك مأثوما ، فأما في صفات الله ،
فلا يقال إلا مجازا كقوله ( فانا نسخر منكم كما تسخرون ) ( 3 ) معناه إنا نجازيكم
جزاء السخرية .
ثم قال ( عسى أن يكونوا خيرا منهم ) لأنه ربما كان الفقير المهين في ظاهر
الحال خيرا عند الله وأجل منزلة وأكثر ثوابا من الغني الحسن الحال . وقال
الجبائي : يجوز ان يكونوا خيرا منهم في منافع الدنيا ، وكثرة الانتفاع بهم . وقوله
( ولا نساء من نساء ) أي ولا يسخر نساء من نساء على هذا المعنى ( عسى أن يكن
خيرا منهن ) ويقال : هذا خير من هذا بمعنى أنفع منه في ما يقتضيه العقل ، وكذلك
كان نسب رسول الله صلى الله عليه وآله خير من نسب غيره ، ثم قال ( ولا تلمزوا أنفسكم )
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 26 / 82 وقد مر في 6 / 445
( 2 ) سورة 52 الطور آية 21
( 3 ) سورة 11 هود آية 38