( ثم لم يرتابوا ) أي لم يشكوا في شئ من أقوالهما ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم
في سبيل الله ) ثم قال ( أولئك هم الصادقون ) في أقوالهم دون من يقول بلسانه
ما ليس في قلبه .
وقوله " يا أيها الناس " خطاب للخلق كافة من ولد آدم يقول لهم " إنا
خلقناكم " بأجمعكم " من ذكر وأنثى " يعني آدم وحوا عليهما السلام وقال مجاهد :
خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة بدلالة الآية " وجعلناكم شعوبا وقبائل "
فالشعوب النسب الابعد ، والقبائل الأقرب - في قول مجاهد وقتادة - وقيل الشعوب
أعم ، والقبائل أخص . وقال قوم : الشعوب الافخاذ والقبائل أكثر منهم . والشعوب
جمع شعب ، وهو الحي العظيم ، والقبائل مأخوذ من قبائل الرأس ، وقبائل الحقبة
التي يضم بعضها إلى بعض ، فاما الحي العظيم المستقر بنفسه فهو شعب ، قال ابن احمر :
من شعب همدان أو سعد العشيرة أو * خولان أو مذحج جواله طربا ( 2 )
والقبائل جمع قبيلة ، وقوله " لتعارفوا " معناه جعلكم كذلك لتعارفوا ،
فيعرف بعضكم بعضا . ومن قرأ بالياء مشددة ، أدغم أحداهما في الأخرى ، ومن
خفف حذف أحداهما . ثم قال " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " لمعاصيه ، وأعملكم بطاعته
قال البلخي : اختلف الناس في فضيلة النسب ، فأنكرها قوم ، وأثبتها آخرون
والقول عندنا في ذلك أنه ليس أحد أفضل من مؤمن تقي ، فان الحسب والنسب
والشرف لا يغنيان في الدين شيئا ، لان لهما فضلا كفضل الخز على الكرباس
والكتان على البهاري وكفضل الشيخ على الشاب . فان الطبائع مبنية والاجماع
واقع على بأن شيخا وشابا لو استويا في الفضل في الدين لقدم الشيخ على الشاب
هامش
( 1 ) الطبري 26 / 80 نسبة إلى ابن عمر الباهلي وروايته ( هاجرا له )
بدل ( جواله )