الأمور ( لعنتم ) أي أصابكم عنت ومكروه ، يقال : أعنت الرجل إذا حملت عليه
عامدا لما يكره ، يقال : أعنته فعنت ، وسمي موافقته لما يريدونه طاعة لهم مجازا
لان الطاعة يراعى فيها الرتبة ، فلا يكون المطيع مطيعا لمن دونه ، وإنما يكون مطيعا
لمن فوقه إذا فعل ما أمره به ، ألا ترى انه لا يقال في الله تعالى : إنه مطيع لنا إذا
فعل ما أردناه . ويقال فينا إذا فعلنا ما أراده الله : انه مطيع . والنبي صلى الله عليه وآله فوقنا فلا
يكون مطيعا لنا ، فاطلاق ذلك مجاز .
وقوله ( ولكن الله حبب إليكم الايمان ) بما وعد من استحقاق الثواب
عليه ( وزينه في قلوبكم ) بنصب الأدلة على صحته ( وكره إليكم الكفر والفسوق
والعصيان ) بما وصفه من العقاب عليه - وهو قول الحسن - وفي الآية دلالة على
أن اضداد الايمان ثلاثة كفر وفسوق وعصيان .
ثم قال ( أولئك ) يعني الذين وصفهم الله بالايمان ، وزين الايمان في قلوبهم
وانه كره إليهم الفسوق وغيره ( هم الراشدون ) أي المهتدون إلى طريق الحق الذين
أصابوا الرشد .
ثم قال ( فصلا من الله ونعمة ) أي فعل الله ذلك بهم فضلا منه على خلقه
ونعمة مجددة ، وهو نصب على المفعول له - في قول الزجاج - ( والله عليهم ) بالأشياء
كلها ( حكيم ) في جميع أفعاله .
ثم قال ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) يقتل بعضهم بعضا ( فأصلحوا
بينهما ) حتى يصطلحا ، وقرأ يعقوب ( بين أخوتكم ) حمله على أنه جمع ( أخ )
أخوة لان الطائفة جمع . ومن قرأ على التثنية رده إلى لفظ الطائفتين ، وقرأ زيد
ابن ثابت وابن سيرين وعاصم الجحدري ( بين أخويكم ) والمعاني متقاربة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 345
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٥