ثم قال تعالى " لهم مغفرة " من الله لذنوبهم " وأجر عظيم " على افعالهم وطاعاتهم
ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله على وجه الذم لمن يرفع صوته من اجلاف الاعراب على
النبي صلى الله عليه وآله " إن الذين ينادونك " يا محمد " من وراء الحجرات " وهي جمع حجرة
وكل ( فعلة ) بضم الفاء يجمع بالألف والتاء ، لأنه ليس بجمع سلامة محضة إذ ما يعقل
من الذكر ألحق به ، لأنه اشرف المعنيين ، فهو أحق بالتفصيل ، قال الشاعر :
اما كان عباد كفيا لدارم * بلى ولابيات بها الحجرات ( 1 )
أي بلى ولبني هاشم . وقرأ أبو جعفر الحجرات بفتح الجيم . قال المبرد :
أبدل من الضمة الفتحة استثقالا لتوالي الضمتين ، ومنهم من أسكن مثل ( عضد
وعضد ) وقال أبو عبيدة : جمع حجرة وغرفة يقال : حجرات وغرفات .
ثم قال " أكثرهم لا يعقلون " لأنهم بمنزلة البهائم لا يعرفون مقدار النبي صلى الله عليه وآله
وما يستحقه من التوقير والتعظيم . وقيل : إن الذين رفعوا أصواتهم على النبي صلى الله عليه وآله
قوم من بني تميم . وفي قراءة ابن مسعود ( أكثرهم بنو تميم لا يعقلون ) .
ثم قال " ولو أنهم صبروا " فلم ينادوك " حتى تخرج إليهم " من منزلك
" لكان خيرا لهم " من أن ينادونك من وراء الحجرات ( والله غفور رحيم ) أي ساتر
لذنوبهم إن تابوا منها لان ذلك كفر لا يغفره الله إلى بالتوبة .
قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن
تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ( 6 ) واعلموا أن
فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن
هامش
( 1 ) الطبري 26 / 69