الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر
والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ( 7 ) فضلا من الله ونعمة
والله عليم حكيم ( 8 ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا
بينهما فان بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى
تفئ إلى أمر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا
إن الله يحب المقسطين ( 9 ) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين
أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) ( 10 ) خمس آيات .
قوله ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ) خطاب من الله - عز وجل -
للمؤمنين بأنه ( إذا جاءكم فاسق ) وهو الخارج من طاعة الله إلى معصيته ( بنبأ )
أي بخبر عظيم الشأن ( فتبينوا ) صدقه من كذبه ولا تبادروا إلى العمل بمتضمنه ( أن
تصيبوا قوما بجهالة ) لأنه ربما كان كاذبا وخبره كذبا ، فيعمل به فلا يؤمن بذلك
وقال ابن عباس ومجاهد ويزيد بن رومان وقتادة وابن أبي ليلا : نزلت الآية في
الوليد ابن عقبة بن أبي معيط ، لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في صدقات بني المصطلق
خرجوا يتلقونه فرحا به وإكراما له ، فظن أنهم هموا بقتله ، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله
فقال : انهم منعوا صدقاتهم ، وكان الامر بخلافه .
وفي الآية دلالة على أن خبر الواحد لا يوجب العلم ولا العمل ، لان المعنى
إن جاءكم فاسق بالخبر الذي لا تأمنون أن يكون كذبا فتوقفوا فيه ، وهذا التعليل
موجود في خبر العدل ، لان العدل على الظاهر يجوز أن يكون كاذبا في خبره ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 343
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٣