تقييد لدخول الجميع أو البعض . وقال قوم : ليس ذلك شرطا لأنه بشارة بالرؤيا التي
رآها النبي صلى الله عليه وآله وطالبه الصحابة بتأويلها وحققها . قوله " لقد صدق الله رسوله الرؤيا
بالحق " ثم استؤنف على طريق الشرح والتأكيد " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء
الله " على ألفاظ الدين ، كأنه قيل بمشيئة الله ، وليس ينكر أن يخرج مخرج الشرط
ما ليس فيه معنى الشرط ، كما يخرج مخرج الامر ما ليس في معنى الامر لقرينة
تصحب الكلام . وقال البلخي : معنى " إن شاء الله " أي أمركم الله بها ، لان
مشيئة الله تعالى بفعل عباده هو أمره به . وقال قوم : هو تأديب لنا ، كما قال
" ولا تقولن لشئ . . " ( 1 ) الآية .
وقوله " آمنين " أي بلا خلاف عليكم " محلقين رؤوسكم ومقصرين " أي
منكم من يحلق رأسه ومنكم من يقصر " لا تخافون " أحدا في ذلك ، وكذلك جرى
الامر في عمرة القضاء وفي السنة الثانية للحديبية ، وروي أن عمر قال لرسول
الله صلى الله عليه وآله حيث قاضا أهل مكة يوم الحديبية ، وهم بالرجوع إلى المدينة : أليس
وعدتنا يا رسول الله أن تدخل المسجد الحرام محلقين ومقصرين ، فقال له رسول
الله صلى الله عليه وآله ( قلت لكم إنا ندخلها العلم ) ؟ ! فقال : لا ، فقال صلى الله عليه وآله ( فإنكم تدخلونها
إن شاء الله ) فلما كان في القابل في ذي القعدة خرج النبي صلى الله عليه وآله لعمرة القضاء ،
ودخل مكة مع أصحابه في ذي القعدة واعتمروا ، وقام بمكة ثلاثة أيام ، ثم رجع
إلى المدينة .
ثم قال " فعلم " يعني علم الله " وما لم تعلموا " أنتم من المصلحة في المقاضاة
وإجابتهم إلى ذلك . وقيل المعنى فعلم النبي صلى الله عليه وآله من دخولهم إلى سنة ما لم تعلموا
معاشر المؤمنين . وقيل : فعلم أن بمكة رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 24