" فجعل من دون ذلك فتحا قريبا " قال ابن زيد : يعني بذلك فتح خيبر . وقال
الزهري : هو فتح الحديبية .
ثم قال تعالى " هو الذي ارسل رسوله " يعني محمدا صلى الله عليه وآله " بالهدى يعني
الدليل الواضح ، والحجة البينة " ودين الحق " يعني الاسلام وإخلاص العبادة
" ليظهره على الدين كله " قيل بالحجج والبراهين . وقيل : لان الاسلام ظاهر
على الأديان كلها . وقيل : إنه إذا خرج المهدي صار الاسلام في جميع البشر ،
وتبطل الأديان كلها .
ثم قال ( وكفى بالله شهيدا ) بذلك من إظهار دين الحق على جميع الأديان .
ثم اخبر تعالى فقال ( محمد رسول الله ) صلى الله عليه وآله ارسله إلى خلقه ( والذين
معه ) من المؤمنين يعني المصدقين بوحدانية الله المعترفين بنبوته الناصرين له ( أشداء
على الكفار ) لأنهم يقاتلونهم ويجاهدونهم بنية صادقة ( رحماء بينهم ) أي يرحم
بعضهم بعضا ويتحنن بعضهم على بعض ( تراهم ركعا سجدا ) لقيامهم بالصلاة
والاتيان بها ، فهم بنى راكع وساجد ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) اي يلتمسون
بذلك زيادة نعيمهم من الله ويطلبون مرضاته من طاعة وترك معصية ( سيماهم في
وجوههم من اثر السجود ) قال ابن عباس : اثر صلاتهم يظهر في وجوههم .
وقال الحسن . هو السمت الحسن . وقال قوم : هو ما يظهر في وجوههم من
السهر بالليل . وقال مجاهد : معناه علامتهم في الدنيا من اثر الخشوع . وقيل :
علامة نور يجعلها الله في وجوههم يوم القيامة - في قول الحسن وابن عباس وقتادة
وعطية - و ( ذلك مثلهم في التوراة ) اي وصفهم ، كأنه مثلهم في التوراة
( ومثلهم في الإنجيل ) اي وصفهم الله في الإنجيل ( كمثل زرع اخرج شطأه )
يشبههم بالزرع الذي ينبت في حواليه بنات ويلحق به ، فالشطأ فراخ الزرع الذي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 336
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٦