عن المسجد الحرام " في الحديبية ، وصدوكم أن تعتمروا وتطوفوا بالبيت " والهدي
معكوفا أن يبلغ محله " أي المحل الذي يحل نحره فيه . والمعكوف المحبوس أي منعوا
الهدي أيضا ليذبح بمكة ، لان هدي العمرة لا يذبح إلا بمكة كما لا يذبح هدي الحج إلا
بمنى ، ثم قال " ولولا رجال مؤمنون " بالله ومصدقون بالنبي " ونساء مؤمنات " مثل
ذلك بمكة - في قول قتادة - " لم تعلموهم " أي لم تعلموا بايمانهم " أن تطؤهم فتصيبكم
منهم معرة بغير علم " أي ينالكم أثم لأجلهم من غير علم منكم بذلك - في قول ابن
زيد - وقال قوم : معناه عنت . وقال ابن إسحاق : هو غرم الدية في كفارة قتل
الخطأ عتق رقبة مؤمنة ومن لم يطق فصيام شهرين ، وهو كفارة قتل الخطأ في
الحرب . وجواب لولا محذوف ، وتقديره ولولا المؤمنون الذين لم تعلموهم لوطئتم
رقاب المشركين بنصرنا إياكم . والمعكوف الممنوع من الذهاب في جهة بالإقامة في
مكانه ، ومنه الاعتكاف ، وهو الإقامة في المسجد للعبادة ، وعكف على هذا الامر
يعكف عكوفا إذا أقام عليه . وقوله " ليدخل الله في رحمته من يشاء لو نزيلوا "
أي لو تميز المؤمنون منهم ، وقيل لو تفرقوا والمعنى واحد " لعذبنا الذين كفروا
منهم " يعني من أهل مكة " عذابا أليما " بالسيف والقتل والأليم المؤلم ، وكان
النبي صلى الله عليه وآله : ساق سبعين بدنة في عام الحديبية ، ودخل في العام المقبل لعمرة القضاء
في الشهر الذي صد فيه ونزل قوله " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات
قصاص " ( 1 ) ذكره قتادة .
قوله تعالى :
( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 194