الآية على ما روي ، ولا يقول على الآراء والشهوات . وتبين أيضا أن هؤلاء
المخلفين غير أولئك ، وإن لم يرجع إلى تاريخ . ونقول قوله ( فان تطيعوا يؤتكم
الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ) فلم يقطع على
طاعة ، ولا على معصية بل ذكر الوعد والوعيد على ما يتعلق به من طاعة أو معصية
وحكم المذكورين فيهم في سورة التوبة ، بخلافه لأنه تعالى قال بعد قوله ( إنكم
رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ) إلى قوله ( وهم كافرون ) ( 1 )
فاختلاف احكامهم يدل على اختلافهم ، وقد حكينا عن سعيد بن جبير أنه قال
هذه الآية نزلت في هوازن يوم حنين . وقال الضحاك : هم ثقيف ، وقال قتادة :
هم هوازن وثقيف ، وأما الوجه الذي يسلم معه أن الداعي غير النبي صلى الله عليه وآله فهو ان
نقول الداعي أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه قاتل بعده أهل الجمل وصفين وأهل
النهروان ، وبشره النبي صلى الله عليه وآله بقتالهم ، وكانوا أولي بأس شديد ، فان قالوا من
قاتلهم علي عليه السلام كانوا مسلمين ، وفى الآية قال تقاتلونهم أو يسلمون ! كيف
تتناولهم الآية ؟ !
قلنا ! أول ما نقوله : إنهم غير مسلمين عندنا ، ولا عند جميع من خالفنا
من المعتزلة ، لان عندهم صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ، ولا مسلم . وأما مذهبنا في
تكفير من قاتل عليا عليه السلام معروف ، وقد ذكرناه في كتب الإمامة لقوله صلى الله عليه وآله
( حربك يا علي حربي ) وغير ذلك من الاخبار والأدلة التي ذكرناها في غير موضع
واستوفينا ما يتعلق بذلك في كتاب الإمامة ، ويمكن على تسليم أن الداعي أبو
بكر وعمر ، أن يقال : ليس في الآية ما يدل على مدح الداعي ولا على إمامته ،
لأنه قد يدعو إلى الحق من ليس عليه ، ويجب ذلك من حيث كان واجبا من
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 84 - 86