من الله تعالى انه رضي عن الذين بايعوا تحت الشجرة النبي صلى الله عليه وآله وكانوا مؤمنين
في الوقت الذي بايعوه ( فعلم ما في قلوبهم ) من إيمان ونفاق فرضي عن المؤمنين
وسخط على المنافقين . وقيل معناه فعلم ما في قلوبهم من صدق النية في القتال
وكراهتهم له ، لأنه بايعهم على القتال - ذكره مقاتل - ( فأنزل السكينة عليهم )
يعني على المؤمنين ، والسكينة الصبر لقوة البصيرة ( وأثابهم فتحا قريبا ) قال قتادة
وابن أبي ليلى : يعني فتح خيبر وقال قوم : فتح مكة ( ومغانم كثيرة يأخذونها )
فالغيمة ملك أموال أهل الحرب من المشركين بالقهر والغلبة في حكمه تعالى ،
وكان القتال من أجلها . و ( المغانم ) ههنا يراد به غنائم خيبر .
وقوله ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) يعني سائر الغنائم وقال قوم : أراد بها
أيضا غنائم خيبر . وقوله ( فعجل لكم هذه ) يعني الصلح وسميت بيعة الرضوان
لقول الله تعالى ( لقد رضي الله عن المؤمنين ) وقال ابن عباس كان سبب بيعة
الرضوان بالحديبية تأخر عثمان حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله إلى قريش أنهم قتلوه ، فبايعهم
على قتال قريش ، وقال ابن عباس : كانوا ألفا وخمسمائة نفس . وقال جابر : كانوا
ألفا وأربعمائة نفس ، وقال ابن أوفى ألفا وثلاثمائة . والشجرة التي بايعوا تحتها
هي السمرة .
واستدل بهذه الآية جماعة على فضل أبي بكر ، فإنه لا خلاف أنه كان من
المبايعين تحت الشجرة . وقد ذكر الله أنه رضي عنهم ، وانه أنزل السكينة عليهم
وانه علم ما في قلوبهم من الايمان ، وأثابهم فتحا قريبا .
والكلام على ذلك مبنى على القول بالعموم ، وفي أصحابنا من قال لا صيغة
للعموم ينفرد بها . وبه قال كثير من المخالفين ، فمن قال بذلك كانت الآية عنده
مجملة لا يعلم المعنى بها ، وقد بايع صلى الله عليه وآله جماعة من المنافقين بلا خلاف ، فلابد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 328
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٨