المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل
السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ( 18 ) ومغانم كثيرة يأخذونها
وكان الله عزيزا حكيما ( 19 ) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها
فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين
ويهديكم صراطا مستقيما ) ( 20 ) خمس آيات .
قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ( ندخله ونعذبه ) بالنون على وجه الاخبار من الله
عن نفسه . الباقون - بالياء - ردا على اسم الله . يقول الله تعالى لنبيه ( قل للمخلفين
من الاعراب ) أي لهؤلاء المخلفين الذين تخلفوا عنك في الخروج إلى الحديبية
( ستدعون ) في ما بعد ( إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) قال
ابن عباس : أولوا البأس الشديد أهل فارس . وقال ابن أبي ليلى والحسن : هم
الروم . وقال سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة : هم هوازن بحنين . وقال الزهري :
هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب ، وكانوا بهذه الصفة .
واستدل جماعة من المخالفين بهذه الآية على إمامة أبي بكر ، من حيث إن
أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة ، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم ، وكانوا
قد حرموا القتال مع النبي صلى الله عليه وآله بدليل قوله ( لن تخرجوا معي ابدا ، ولن تقاتلوا
معي عدوا ) وهذا الذي ذكروه غير صحيح من وجهين :
أحدهما - أنه غلط في التاريخ ووقت نزول الآية .
والثاني - أنه غلط في التأويل ، ونحن نبين فساد ذلك أجمع ، ولنا في الكلام
في تأويل الآية وجهان :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 324
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٤