( لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) وهذا غلط لأن هذه الآية
نزلت في الذين تأخروا عن تبوك بعد خيبر وبعد فتح مكة ، فقال الله تعالى لهم
( لن تخرجوا معي ابدا ) لان النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج بعد ذلك في قتال ولا غزو إلى
أن قبضه الله تعالى . ثم قال ( كذلك قال الله من قبل ) أي مثل ذلك
حكم الله وقال ابن زيد : غنيمة خيبر لأهل الحديبية خاصة لا يشركهم
فيها أحد . ثم حكى ما قالوه بأنهم ( فسيقولون ) عند ذلك ليس الامر
كذلك ( بل تحسدوننا ) فقال ليس الامر على ما قالوه ( بل كانوا لا يفقهون )
الحق وما يدعون إليه ( إلا قليلا ) وقيل معناه لا يفقهون الحق إلا القليل منهم ،
وهم المعاندون . وقال بعضهم لا يفقهون إلا فقها قليلا أو الأشياء قليلا . وإنما
قالوا : تحسدوننا ، لان المسلمين لما توجهوا إلى خيبر وأخذوا غنائمها ، قال المخلفون
( ذرونا نتبعكم ) قالوا نعم على أن لا شئ لكم من الغنيمة ، فقالوا عند ذلك
تحسدوننا ، فقال تعالى ( بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) .
قوله تعالى :
( قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس
شديد تقاتلونهم أو يسلمون فان تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسبا
وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ( 16 )
ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض
حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها
الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ( 17 ) لقد رضي الله عن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 323
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٣