الله بما تعملون خبيرا " أي عالما نافعا لكم لا يخفى عليه شئ منها ، ثم قال له قل
لهم " بل ظننتم ان لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم ابدا " أي ظننتم
انهم لا يرجعون ويقتلون ويصطلمون . وهو قول قتادة " وزين ذلك في قلوبكم "
زينه الشيطان ذلك وسوله لكم " وظننتم ظن السوء " في هلاك النبي والمؤمنين ،
وإن الله ينصر عليهم المشركين " وكنتم قوما بورا " والبور الفاسد وهو معنى الجمع
وترك جمعه في اللفظ لأنه مصدر وصف به قال حسان :
لا ينفع الطول من نوك القلوب * وقد يهدي الا له سبيل المعشر ( 1 )
البور والبوار الهلاك وبارت السلعة إذا كسدت والبائر من الفاكهة مثل
الفاسدة . وقال قتادة " بورا " أي فاسدين . وقال مجاهد : هالكين . ثم قال تعالى
مهددا لهم " ومن لم يؤمن بالله ورسوله " أي لم يصدق بهما " فانا اعتدنا للكافرين
سعيرا " أي نارا تسعرهم وتحرقهم . ثم قال " ولله ملك السماوات والأرض "
بأن يتصرف فيهما كما يشاء لا يعترض أحد عليه فيها " يغفر لمن يشاء " معاصيه
( ويعذب من يشاء ) إذا استحق العقاب بارتكاب القبائح ( وكان الله غفورا
رحيما ) أي ساترا على عباده معاصيهم إذا تابوا لا يفصحهم بها رحيما باسقاط
عقابهم الذي استحقوها بالتوبة على وجه الابتداء .
ثم قال تعالى ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) يعني
غنائم خيبر ( ذرونا نتبعكم ) أي اتركونا نجئ معكم ، فقال الله تعالى ( يريدون
أن يبدلوا كلام الله قل ) لهم يا محمد ( لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) قال
مجاهد وقتادة : يعني ما وعد به أهل الحديبية أن غنيمة خيبر لهم خاصة ، فأرادوا
تغيير ذلك بأن يشاركوهم فيها فمنعهم الله من ذلك . وقال ابن زيد : أراد بقوله
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 26 / 45