وأصيلا " أي بالغداة والعشي . وقيل معناه تصلوا له بالغدوات والعشيات .
وقوله " لتؤمنوا بالله ورسوله " فيه دلالة على بطلان قول المجبرة إن الله
تعالى يريد من الكفار الكفر ، لأنه تعالى بين انه أراد من جميع المكلفين الطاعة ،
ولم يرد أن يعصوا .
ثم قال " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " فالمراد بالبيعة المذكورة
- ههنا - بيعة الحديبية ، وهي بيعة الرضوان - في قول قتادة ومجاهد - والمبايعة
معاقدة على السمع والطاعة ، كالمعاقدة في البيع والشراء بما قد مضي فلا يجوز الرجوع
فيه . وقيل : إنها معاقدة على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم في الحرب النصرة .
وقوله " يد الله فوق أيديهم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - عقد الله في هذه البيعة فوق عقدهم لأنهم بايعوا الله ببيعة نبيه صلى الله عليه وآله
والآخر - قوة الله في نصرة نبيه صلى الله عليه وآله فوق نصرتهم .
وقيل يد الله في هدايتهم ، فوق أيديهم بالطاعة .
وقوله " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " والنكث النقض للعقد الذي
يلزم الوفاء به ، فبين تعالى أن من نقض هذه المبايعة ، فإنما ينكث على نفسه ، لان
ما في ذلك من استحقاق العقاب عائد عليه " ومن أوفى " يقال : أوفى بالعقد ،
ووفى . وأو في لغة الحجاز . وهي لغة القرآن " بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما "
أي إذا أوفى بالبيعة ونصر دينه ونبيه آتاه الله في ما بعد أجرا عظيما وثوابا جزيلا .
ومن ضم الهاء في " عليه " وهو حفص ، فلأنها الأصل . ومن كسرها فللمجاورة للياء
قوله تعالى :
( سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 319
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٩