الله عليهم زيادة على المعرفة الحاصلة ، فبين الله تعالى ما لنبيه عنده وللمؤمنين ليزدادوا
ثقة بوعده . وقوله ( ولله جنود السماوات والأرض ) قيل : معناه أنصار دينه ينتقم
بهم من أعدائه . وقيل : معناه إن جميع الجنود عبيده ( وكان الله عليما ) بالأشياء
قبل كونها وعالما بعد كونها ( حكيما ) في افعاله لأنها كلها محكمة وصواب .
وقوله ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ) إنما لم يدخل
واو العطف في ( ليدخل ) اعلاما بالتفصيل ، كأنه قال إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر
لك الله ، إنا فتحنا لك فتحا ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات أي بساتين تجري
من تحت أشجارها الأنهار " خالدين فيها " أي مؤبدين لا يزول عنهم نعيمها ( ويكفر
عنهم سيئاتهم ) أي عقاب معاصيهم التي فعلوها في دار الدنيا ( وكان ذلك عند الله
فوزا عظيما ) أي الظفر ، والصلاح بما طلبوه من الثواب العظيم .
قوله تعالى :
( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات
الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم
وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ( 6 ) ولله جنود السماوات والأرض
وكان الله عزيزا حكيما ( 7 ) إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 8 )
لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( 9 )
إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن
نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه
أجرا عظيما ) ( 10 ) خمس آيات .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 316
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٦