عليهم ) أي لعنه لهم وعذابه ( ولعنهم ) أي أبعدهم من رحمته . وقوله ( وأعد
لهم جهنم ) يجعلهم فيها .
ثم قال ( وساءت مصيرا ) أي ساءت جهنم مآلا ومرجعا ، لما فيها
من أنواع العقاب .
وقوله ( ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيز حكيما ) قد
فسرناه ، وإنما أعيد ذكر ( ولله جنود . . . ) لأنه متصل بذكر المنافقين أي
وله الجنود التي يقدر على الانتقام منكم بها ، وذكر أولا ، لأنه متصل بذكر المؤمنين
أي له الجنود التي يقدر ان يغنيكم بها . والعزيز القادر الذي لا يقهر . وقيل ( هو
العزيز ) في انتقامه من أعدائه " الحكيم " في جميع أفعاله . ثم خاطب نبيه محمد صلى الله عليه وآله
فقال " إنا أرسلناك " يا محمد " شاهدا " يعني على أمتك بالبلاغ والدعاء إلى إخلاص
عبادته . أو شاهدا بما عملوه من طاعة ومعصية ( وشاهدا ) نصب على حال مقدر
على القول الأول ، وعلى حال غير مقدرة على القول الثاني . ( ومبشرا ) نصب
على الحال الحاصلة . والمعنى ومبشرا بالجنة لمن أطاع " ونذيرا " أي مخوفا من
النار لمن عصى - ذكره قتادة - ثم بين الغرض بالارسال ، فقال : أرسلناك بهذه
الصفة " لتؤمنوا " ومن قرأ - بالياء - أي ليؤمنوا هؤلاء الكفار " بالله " . ومن
قرأ - بالتاء - وجه الخطاب إلى الخلق أي أرسلته إليكم " لتؤمنوا بالله " فتوحدوه
" ورسوله " فتصدقوه و " تغرروه " أي تنصروه ، فالهاء راجعة إلى النبي صلى الله عليه وآله
وقال المبرد : معنى ( تعزروه ) تعظموه يقال : غررت الرجل إذا كبرته بلسانك
" وتوقروه " أي تعظموه يعني النبي صلى الله عليه وآله - في قول قتادة - وقال ابن عباس
( تعزروه ) من الاجلال ( وتوقروه ) من الاعظام .
وقوله " وتسبحوه " يعني الله تعالى أي تنزهوه عما لا يليق به " بكرة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 318
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٨