ويعقوب ( لتنذر ) بالتاء على وجه الخطاب . ويجوز أن يكون مردودا إلى اللسان
وهو مؤنث . الباقون بالياء على وجه الاخبار عن الكتاب أو القرآن . وقرأ أهل الكوفة
( إحسانا ) بألف . الباقون ( حسنا ) بضم الحاء بلا ألف . وقرأ ابن كثير
ونافع والكسائي وأبو عمرو ( كرها ) بفتح الكاف . الباقون بضمها ، وهما لغتان .
وقرأ يعقوب ( وفصله ) بفتح الفاء وسكون الصاد من غير الف . الباقون ( وفصاله )
بكسر الفاء وإثبات ألف ، وهما لغتان وباثبات الألف كلام العرب . وفي الحديث
( لا رضاع بعد فصال ) وروى بعد ( فطام ) .
اخبر الله تعالى عن الكفار الذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا نبيه محمد صلى الله عليه وآله
أنهم قالوا ( للذين آمنوا ) وصدقوا رسوله ( لو كان ) هذا الذي يدعوننا هؤلاء
المسلمون إليه : محمد ومن اتبعه ( خيرا ) أي نفعا عاجلا أو آجلا يظهر لنا ذلك
( ما سبقونا ) يعني الكفار الذين آمنوا به ( إليه ) أي إلى اتباعه لأنا كنا بذلك
أولى وبه اجرى ، وحكى ان اسلم وغفار وجهينة ومزينة لما اسلموا قال بنو عامر
ابن صعصعة وغطفان وأسد وأشجع هذا القول ، فحكاه الله . والسبق المصير إلى الشئ
قبل غيره ، وكذلك السابق إلى الخير والتابع فيه ، فقال الله تعالى ( وإذ لم
يهتدوا به ) يعني هؤلاء الكفار بهذا القرآن ولا استبصروا به ولا حصل لهم العلم
بأنه مرسل داع إلى الله ( فسيقولون هذا أفك قديم ) أي كذب متقدم حيث لم
يهتدوا به ، وصفه بالقديم للمبالغة في التقدم أي ليس أول من ادعى الكذب في
ذلك بل قد تقدم أشباهه . والقديم في عرف اللغة هو المتقدم الوجود ، وفى عرف
المتكلمين هو الموجود الذي لا أول لوجوده .
ثم قال تعالى ( ومن قبله ) يعني من قبل القرآن ( كتاب موسى ) يعني
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 273
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٣