ومعنى " ولا هم يستعتبون " أي لا يطلب منهم العتبى والاعتذار ، لان التكليف
قد زال . وقيل : معناه لا يقبل منهم العتبى . وقيل : الوجه في ظهور أحوالهم
وسيئاتهم في الآخرة التبكيت بها والتقريع بالتكذيب لما كان يمكنهم معرفته
لظهور حججه على خلقه .
ثم قال تعالى " فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين " أي
الشكر التام والمدحة التي لا يوازيها مدحة لله الذي خلق السماوات والأرض ودبرهما
وخلق العالمين " وله الكبرياء في السماوات والأرض " أي له السلطان القاهر وله
العظمة العالية التي هي في أعلى المراتب لا يستحقها سواه " وهو العزيز " أي القادر
الذي لا يغالب " الحكيم " في جميع أفعاله . وقيل : ( عزيز ) في انتقامه من الكفار
( حكيم ) في ما يفعل بهم وبالمؤمنين من الثواب .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 265
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٥