فيثار فيعلم به ما هو منفعة لكم - وهو قول الحسن - وقال مجاهد : معناه أو علما
تأثرونه عن غيركم - ويؤدى أثره ، وهما لغتان : اثره واثاره ، ومنه الحديث المأثور
أي المرفوع - يدل على صحة ما تذهبون إليه . وقال أبو بكر وابن عباس : معناه أو
بقية من علم يشهد بصحة قولكم وصدق دعواكم " إن كنتم صادقين " في ما تذكرونه
وتذهبون إليه . ويقال : اثر الشئ إثارة مثل قبح قباحة وسمح سماحة ،
قال الراعي :
وذات أثارة اكلت عليه
يعني ذات بقية من شحم . ثم قال تعالى " ومن أضل " أي من أضل عن
طريق الصواب " ممن يدعو من دون الله " أي يضرع إليه ويوجه عبادته إلى " من
لا يستجيب له إلى يوم القيامة " مع ظهور الدلالة على توحيد الله ووضوح آثار نعمه
على خلقه " وهم " مع ذلك " عن دعائهم " إياهم " غافلون " أي ذاهبون عن
الفكر فيه ، لأنهم لا يعقلون ولا يفقهون . والغفلة ذهاب المعنى عن نفس العاقل
بمعنى يمتنع به إدراكه . وضده اليقظة ، وهو حضور المعنى لنفس العاقل بما يجد
إدراكه ، وإنما كنى عن الأصنام بالواو والنون مع أنها لا تعقل لما أضاف إليها
ما يكون من العقلاء ، كنى عنها بكناياتهم ، كما قال " والشمس والقمر رأيتهم لي
ساجدين " ( 1 ) وقوله " كل في فلك يسبحون " ( 2 ) .
قوله تعالى :
( وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم
كافرين ( 6 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 4
( 2 ) سورة 36 يس آية 40