ذم في العباد وكذلك متكبر ، لأنها تقتضي التعظيم في أعلى المراتب ، ولا يستحق
التعظيم في أعلى المراتب إلا من لا يجوز عليه صفة النقص بوجه من الوجوه " وكنتم
قوما مجرمين " أي عاصين ، فالاجرام الانقطاع إلى الفساد ، واصله قطع الفعل عما
تدعو إليه الحكمة . ثم حكى تعالى انه " إذا قيل إن وعد الله حق " أي ما وعدوا
به من الثواب والعقاب كائن لامحة " وان الساعة لا ريب فيها " أي لاشك في حصولها
" قلتم " معاشر الكفار " ما ندري ما الساعة " أي لا نعرفها " إن نظن إلا ظنا "
ليس نعلم ذلك " وما نحن بمستيقنين " أي لسنا بمستيقنين ذلك .
ثم اخبر تعالى فقال " وبدا لهم سيئات ما عملوا " ومعناه ظهر لهم جزاء
معاصيهم التي عملوها في دار التكليف من العقاب " وحاق بهم ، أي حل بهم جزاء
" ما كانوا به يستهزؤن " باخبار الله واخبار نبيه " وقيل " لهم " اليوم ننساكم "
أي نترككم في العقاب - في قول ابن عباس - ونحرمكم ثواب الجنة " كما نسيتم "
أي كما تركتم التأهب ل " لقاء يومكم هذا " فلم تعملوا الطاعات وارتكبتم المعاصي
وقال مجاهد : كنسيانكم يومكم " ومأواكم النار " أي مستقركم جهنم " ومالكم
من ناصرين " يدفعون عنكم عذاب الله ولا لكم من مستنقذ من عذاب الله . ثم
بين تعالى لم فعل بهم ذلك بان قال " ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا " يعني
حججه وآياته ( هزوا ) أي سخرية تسخرون منها " وغرتكم الحياة الدنيا " أي
خدعتكم زينتها ومعناه اغتررتم بها ، " فاليوم لا تخرجون منها " يعني من النار .
وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما " يخرجون " بفتح الياء وبضم الراء . الباقون
بضم الياء وفتح الراء . ومن فتح الياء ، فلقوله " يريدون أن يخرجوا من النار
وما هم بخارجين منها " ( 1 ) ومن ضم فلقوله " ولا هم يستعتبون " وطابق بينهما
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية 40