تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وفي ذلك دلالة على أن صانعه عالم لأنه فعل الحواس الخمس على البنية التي تصلح له مما يختص كل واحد منها بادراك شئ بعينه ، لا يشركه فيه الآخر ، لأن العين لا تصلح إلا لادراك المبصرات وكذلك الفم يصلح للذوق ، والانف للشم ، والبشرة للمس ، وكل شئ من ذلك يختص بمالا يشركه فيه الآخر وفى ذلك أوضح دلالة على أن صانعها عالم بها ، وأنه لا يشبهه شئ ، ولو لم يكن إلا خلق العقل الذي يهدي إلى كل أمر ، ويتميز به العاقل من كل حيوان ، ولا يشبهه شئ في جلالته وعظم منزلته لكان فيه كفاية على جلالة صانعه وعظم خالقه . وقيل : معنى اختلاف الليل والنهار تعاقبهما . وقيل : زيادتهما ونقصانهما ، وإنزال الماء من السماء من الغيث والمطر واحياء الأرض بالنبات بعد الجدب والقحط فيثبت الله بذلك رزق الحيوان . وقوله " وبث فيها من كل دابة " أي فرق فيها من جميع الحيوان بأن خلقها وأوجدها ، وتصريف الرياح بأن يجعلها تارة جنوبا وتارة شمالا ومرة دبورا ومرة صبا - في قول الحسن - وقال قتادة : يجعلها رحمة مرة وعذابا أخرى . وقال الحسن : كثافة السماء مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء إلى سماء فتق مسيرة خمسمائة عام وبين كل أرضين فتق مسيرة خمسمائة عام ، وكثافة الأرض مسيرة خمسمائة عام . قوله تعالى : ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ( 6 ) ويل لكل أفاك أثيم ( 7 ) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم ( 8 ) وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم