فلا تقبل لهم توبة .
وقوله ( ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) قال مجاهد : المعنى ثم تولوا عن
محمد صلى الله عليه وآله وقالوا هو معلم يعلمه غيره ، ونسبوه إلى الجنون ، وأنه مجنون . ثم قال
تعالى ( إنا كاشفوا العذاب قليلا ) على وجه التبكيت لهم على شدة عنادهم إنا
لو كشفنا عنكم العذاب ورفعناه عنكم ( إنكم عائدون ) فمن قال إن العذاب
بالدخان عند رفع التكليف قال ( إنكم عائدون ) في العذاب ، وهو قول قتادة
ومن ذهب إلى أنه في الدنيا مع بقاء التكليف ، قال معناه ( انكم عائدون ) في
الضلال . وهو قول جماعة .
وقوله ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) فالبطش الاخذ بشدة وقع الألم ،
بطش به يبطش بطشا ، ومثله عرش يعرش ويعرش ، وهو باطش ، وأكثر ما يكون
بوقوع الضرب المتتابع ، فأجري افراغ الألم المتتابع مجراه و ( البطشة الكبرى ) قال
ابن مسعود ومجاهد وأبو العالية ، وروى عن ابن عباس وأبي بن كعب والضحاك
وابن زيد : هو ما جرى عليهم يوم بدر - وفي رواية أخرى عن ابن عباس والحسن
انه يوم القيامة ، وهو اختيار الجبائي .
وقوله ( إنا منتقمون ) اخبار منه تعالى أنه ينتقم من هؤلاء الكفار
بانزال العقوبة بهم ، وقد فرق قوم بين النقمة والعقوبة : بأن النقمة ضد النعمة ،
والعقوبة ضد المثوبة ، فهي مضمنة بأنها بعد المعصية في الصفة ، وليس كذلك النقمة
وإنما تدل الحكمة على أنها لا تقع من الحكيم إلا لأجل المعصية .
قوله تعالى :
( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم ( 17 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 228
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٨