قرين ( 36 ) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم
مهتدون ( 37 ) حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين
فبئس القرين ( 38 ) وينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب
مشتركون ( 39 ) أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال
مبين ) ( 40 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وحفص عن عاصم ( جاءنا ) بالتوحيد .
الباقون ( جاءانا ) على التثنية . من قرأ على التثنية أراد الكافر وقرينه من الشياطين
كقوله ( وإذا النفوس زوجت ) ( 1 ) أي قرنت بنظيرها . ومن أفرد قال : لان
الكافر هو الذي أفرد بالخطاب في الدنيا وأقيمت عليه الحجة بانفاذ الرسول إليه
فاجتزى بالواحد عن الاثنين ، كما قال ( لينبذن في الحطمة ) ( 2 ) والمراد لينبذان
يعني هو وما له . وقرأ يعقوب والعليمي ( يقيض ) بالياء على لفظ الخبر عن
الغائب . الباقون بالنون على وجه الخبر عن الله تعالى .
يقول الله تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن ) أي يعرض عن ذكر الله
لا ظلامه عليه لجهله ، يقال : عيشا يعشو عشوا وعشوا إذا ضعف بصره وأظلمت
عينه كأنه عليها غشاوة قال الشاعر :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ( 3 )
وإذا ذهب بصره قيل : عشى يعشى عشاء ، ومنه رجل أعشى وامرأة
هامش
( 1 ) سورة 81 كورت آية 7
( 2 ) سورة 104 الهمزة آية 4
( 3 ) تفسير الطيري 25 / 39 والكتاب لسيبويه 1 / 396