عليهم فاعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة . وهذا غلط لان الله تعالى
يقسم الرحمة بالنبوة كما يقسم الرزق في المعيشة على حسب ما يعلم من مصالح عباده
فليس لأحد ان يتحكم في شئ من ذلك . فقال تعالى على وجه الانكار عليهم
والتهجين لقولهم ( أهم يقسمون رحمة ربك ) أي ليس لهم ذلك بل ذلك إليه تعالى .
ثم قال تعالى ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم
فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) وقيل : الوجه في اختلاف الرزق
بين الخلق في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة إن في ذلك تسخير بعض
العباد لبعض باحواجهم إليهم ، لما في ذلك من الأحوال التي تدعو إلى طلب
الرفعة وارتباط النعمة ولما فيه من الاعتبار بحال الغنى والحاجة ، وما فيه من صحة
التكليف على المثوبة .
ثم قال تعالى ( ورحمة ربك خير مما يجمعون ) يعني رحمة الله ونعمه من
الثواب في الجنة خير مما يجمعه هؤلاء الكفار من حطام الدنيا .
ثم اخبر تعالى عن هوان الدنيا عليه وقلة مقدارها عنده بأن قال ( ولولا
أن يكون الناس أمة واحدة ) أي لولا أنهم يصيرون كلهم كفارا ( لجعلنا لمن يكفر
بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ) استحقارا الدنيا وقلة
مقدارها ولكن لا يفعل ذلك ، لأنه يكون مفسدة . والله تعالى لا يفعل ما فيه مفسدة .
ثم زاد على ذلك وكنا نجعل لبيوتهم على كون سقفهم من فضة معارج ، والسقف
بالضم سقف مثل رهن ورهن . وقال مجاهد : كل شئ من السماء فهو سقف ، وكل
شئ من البيوت فهو سقف بضمتين ، ومنه قوله ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) ( 1 )
قال الفراء قوله ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا ) يحتمل أن تكون اللام
هامش
( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 32