فيه ولا طريق إلى ارشاده وصار بمنزلة الأصم والأعمى عنه .
وقرأ ابن عامر وحده ( ولن ينفعكم اليوم إنكم ) بكسر الهمزة ، جعل تمام
الآية والوقف على قوله ( إذ ظلمتم ) ثم استأنف ( إنكم ) وفتح الباقون ، جعلوا
( أن ) اسما في موضع رفع .
قوله تعالى :
( فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون ( 41 ) أو نرينك
الذي وعدناهم فانا عليهم مقتدرون ( 42 ) فاستمسك بالذي أوحي
إليك إنك على صراط مستقيم ( 43 ) وإنه لذكر لك ولقومك
وسوف تسئلون ( 44 ) وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا
أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) ( 45 ) خمس آيات بلا خلاف
قوله ( فاما نذهبن بك فانا منهم ) معناه إن نذهب بك ، فلما دخلت ( ما ) على حرف
الشرط أشبه القسم في التأكيد والايذان بطلب التصديق ، فدخلت النون في الكلام لذلك
لان النون تلزم في جواب القسم ولا تلزم في الجزاء ، لأنه شبه به ، وإنما وجب باذهاب
النبي إهلاك قومه من الكفار ، لأنه علامة اليأس من فلاح أحد منهم ، كما اسرى
لوط بأهله ، وموسى بقومه وغيرهما من النبيين وكأنه قال : فاما نذهبن بك على
سنتنا فيمن قبلك فيكون إذهابه به إخراجه من بين الكفار . وقال قوم : إنما أراد
إذهابه بالموت ، ويكون قوله ( فانا منهم منتقمون ) على هذا ما كان من نقم الله
على أهل الكفر أكرم بها نبيه حيث أعلمه ما كان من النقمة في أمته بعده - ذهب إليه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 201
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠١