أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي ان لي عند للحسنى ) أي لو قامت لكان لي
الحسني يعني الجنة . فقال الله تعالى على وجه التهديد لمن هذه صفته ( فلننبئن الذين
كفرا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) أي فلنجزين الكفار بعد ان نعلمهم
ما عملوه من كفرهم ومعاصيهم ثم نجازيهم عليها بأن نذيقهم من عذاب غليظ قدر
ما يستحقونه .
قوله تعالى :
( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه
الشر فذو دعاء عريض ( 51 ) قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم
كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ( 52 ) سنريهم آياتنا
في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف
بربك أنه على كل شئ شهيد ( 53 ) ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم
ألا إنه بكل شئ محيط ) ( 54 ) أربع آيات بلا خلاف .
اخبر الله تعالى عن جهل الانسان الذي تقدم وصفه بمواضع نعم الله وما يجب
عليه من الاعتراف بشكره ، بتركه النظر المؤدي إلى معرفته ، فقال ( وإذا أنعمنا على
الانسان ) بنعمة من اعطاء مال أو ولد أو صحة جسم ( اعرض ) عن القيام بشكر
الله على ذلك حسب ما يلزمه ( ونآء بجانبه ) أي بعد بجانبه كبرا وتجبرا عن
الاعتراف بنعم الله . وقيل : معناه وبعد عن الواجب ( وإذا مسه الشر ) يعني
إذا ناله مرض أو مصيبة في مال أو نفس ( فذو دعاء عريض ) قال السدي يدعو
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 137
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٧