تعالى علم ما تحمله كل أنثى من حمل ذكرا كان أو أنثى ولا تضع الأنثى إلا بعلمه
أي إلا في الوقت الذي علمه انه تضع فيه .
وقوله ( ويوم يناديهم أين شركائي ) أي ويوم يناديهم مناد أين شركاء
الله الذين كنتم تعبدونهم من دون الله ( قالوا أذناك ما منا من شهيد ) معناه
إنهم يقولون أعلمناك ما منا من شهيد لمكانهم . ثم بين ذلك فقال ( وضل عنهم
ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص ) قال السدي : معناه أيقنوا
وقال ابن عباس أذناك معناه أعلمناك . وقيل المنادي هو الله تعالى ، وقال السدي :
ما منا من شهيد ان لك شريكا . وقيل : معناه أذناك أقررنا لك ما منا من شهيد
بشريك له معك . وقيل قوله أذناك من قول المعبودين ما منا من شهيد لهم بما قالوا :
وقيل هذا : من قول العابدين ما منا من شهيد بأنهم آلهة . وقال آخرون : يجوز أن يكون
العابدون والمعبودون يقولون ذلك .
وقوله ( وظنوا مالهم من محيص ) أي أيقنوا ليس لهم من مخلص .
ودخل الظن على ( ما ) التي للنفي كما تدخل ( علمته ) على لام الابتداء ، وكلاهما
له صدر الكلام .
وقوله ( لا يسأم الانسان من دعاء الخير ) أي لا يمل الانسان من طلب
المال وصحة الجسم - وهو قول ابن زيد - وقال بعضهم : معناه لا يمل الانسان
من الخير الذي يصيبه ( وإن مسه الشر ) أي إن ناله بذهاب مال أو سقم في جسمه
( فيؤس قم ط ) أي يقنط من رحمة الله وييأس من روحه ، ففي ذلك إخبار عن
سرعة ؟ الانسان وتنقله من حال إلى حال . ثم قال تعالى ( ولئن أذقناه رحمة
منا ) يعني لئن أذقنا الانسان نعمة وأنلناه إياها ( من بعد ضراء مسته ) أي من
بعد شدة لحقته ( ليقولن هذا لي ) قال مجاهد : يقول أنا حقيق بهذا الفعل ( وما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 136
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٦