سواء عليكم ) ( 1 ) ومعنى الآية ( فان يصبروا ) على ما هم فيه فمقامهم في النار
( وإن يستعتبوا ) أي وإن يطلبوا العتبي وهي الرضا ( فما هم من المعتبين ) أي
ليس بمرضي عنهم ، لان السخط من الله تعالى بكفرهم قد لزمهم وزال التكليف
عنهم ، فليس لهم طريق إلى الاعتاب ، والمعتب الذي قبل عتابه وأجيب إلى
ما سأل .
وقوله ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم ) قال الحسن :
معناه خلينا بينهم وبين الشياطين الذين أغووهم ودعوهم إلى ما استوجبوا العقاب
به ، ولم نمنعهم منهم ، جزاء على ما استحقوه من الخذلان ، فمعنى ( قيضنا ) خلينا
ومكنا . قال الجبائي : ( التقييض ) إحواج بعض العباد إلى بعض كحاجة الرجل
إلى المرأة ، والمرأة إلى الرجل ، وكحاجة الغني إلى الفقير يستعمله وحاجة الفقير إلى أن
يستعمله الغني وغير ذلك من احواج بعضهم إلى بعض . وقال قوم : التقييض
المماثلة ، والمقايضة المقايسة ، قال الشماخ :
تذكرت لما اثقل الدين كاهلي * وغاب يزيد ما أردت تعذرا
رجالا مضوا عني فلست مقايضا * بهم أبدا من سائر الناس معشرا
فالمعنى على هذا إنا نضم إلى كل كافر قرينا له من الجن مثله في الكفر في
نار جهنم كما قال ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) ( 2 )
ومعنى ( فزينوا لهم ) يعني فعل أهل الفساد الذين في زمانهم ، وفعل من كان
قبلهم ، وقيل ( ما بين أيديهم ) من أمر الدنيا ( وما خلفهم ) من أمر الآخرة
- في قول الحسن والسدي - وذلك بدعائهم إلى أنه لا بعث ولا جزاء . وقال
الفراء ( فزينوا لهم ما بين أيديهم ) من أمر الآخرة ، فقالوا : لا جنة ولا نار
هامش
( 1 ) سورة 52 الطور آية 16
( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 36