كسرت بقطعتين ، فمن هداها إلى هذا هو الذي يهديها إلى ما يحطمها مما لا يحطمها .
وقيل : جعل لها منطق تفهم به المعاني ، لأنه يفهم به المعاني كما تفهم به ، كالفم
وبكما الفرح قال الشاعر :
عجبت لها أنى تكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما ( 1 )
وقيل : انه ظهر من النملة امارات من الرجوع إلى بيتها خوفا من حطم
جنود سليمان إياها ، فاعلم به سليمان انها تحرزت ، فعبر عن ذلك بالقول مجازا
كما قال الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني ( 2 )
ولم يكن هناك قول من الحوض . ويقولون : عيناك تشهد بسهرك ،
ويريدون بذلك امارات السهر التي تظهر في العين ، وقوله " لا يحطمنكم سليمان " أي
يكسرنكم بأن يطأكم عسكره " وهم لا يشعرون " أي لا يعلمون بوطئكم ، فلما فهم
سليمان هذا " تبسم ضاحكا من قولها . وقال رب أوزعني " أي الهمني ما يمنع من
ذهاب الشكر عني بما أنعمت به علي وعلى والدي ، ووفقني " ان اعمل صالحا
ترضاه وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين " كالأنبياء ومن يجري مجراهم ممن
يعمل الأعمال الصالحة ولا يرتكب شيئا من القبائح . وقال ابن زيد : معنى في
عبادك مع عبادك .
قوله تعالى :
* ( وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من
هامش
( 1 ) اللسان ( غنا )
( 2 ) قد مر في 1 / 431