وقوله " أم كان من الغائبين " معنى ( أم ) بل . وقيل : " معناه أتأخر
عصيانا " أم كان من الغائبين " لعذر وحاجة . ثم قال " لأعذبنه عذابا شديدا
أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " وهذا وعيد منه للهدهد أنه متى لم يأت
سليمان بحجة ظاهرة في تأخره يفعل به أحد ما قاله ، عقوبة له على عصيانه . قال
ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : تعذيب الهدهد نتف ريشه وطرحه
في الشمس .
قوله " فمكث غير بعيد " أي لبث غير بعيد ، وفى ماضيه لغتان - فتح الكاف
وضمها - ثم جاء سليمان ، فقال معتذرا عن تأخره ، واخلاله بموضعه " أحطت
بما لم تحط به " أي علمت ما لم تعلم ، وعلم الإحاطة هو أن يعلمه من جميع جهاته
التي يمكن أن يعلم عليها تشبيها بالسور المحيط بما فيه . ثم قال له " وجئتك من
سبأ " يا سليمان يا نبي الله " بنبأ " و ( سبأ ) مدينة أو قبيلة على ما بيناه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ان ( سبأ ) رجل واحد له عشرة من العرب
فتيامن ستة وتشاءم أربعة ، فالذين تشاءموا : لخم ، وجذام ، وغسان ، وعاملة .
والذين تيامنوا : كندة ، والأشعرون ، والأزد ، ومذحج ، وحمير ، وانمار ، ومن
الانمار خثعم وبجيلة .
وقوله " بنبأ يقين " أي بخبر لا شك فيه ، وانه يحتاج إلى معرفته ، لما فيه
من الاصلاح لقوم قد تلاعب بهم الشيطان في ذلك ، فعذره عند ذلك سليمان
[ . وقيل : عذر الهدهد بما أخبره بما يحبه لما فيه من الاجر وإصلاح الملك
الذي وهبه الله ] ( 1 ) ثم شرح الخبر فقال " إني وجدت امرأة تملكهم " وتتصرف
فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد ومع ذلك " أوتيت من كل شئ " أي
هامش
( 1 ) ما بين القوسين كان في المطبوعة متأخرا عن مكانه أسطرا