انه لم يغن عنهم ما كانوا يمتعون ، لازديادهم من الآثام ، واكتسابهم من
الاجرام ، أي أي شئ يغني عنهم ما يمتعون به من النعم ، لأنه فان كله ، والاغناء
عن الشئ صرف المكروه عنه بما يكفي عن غيره . والغنى به نقيض الغنى عنه ،
فالاغناء عنه الصرف عنه ، والاغناء به الصرف به ، والامتاع احضار النفس ما
فيه اللذة بادراك الحاسة ، يقال : أمتعه بالرياحين والطيب ، وامتعه بالنزه
والبساتين ، وأمته بالمال والبنين ، وأمتعه بالحديث الطريف الظريف .
قوله تعالى :
* ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ( 208 ) ذكرى وما
كنا ظالمين ( 209 ) وما تنزلت به الشياطين ( 210 ) وما ينبغي
لم وما يستطيعون ( 211 ) إنهم عن السمع لمعزولون ( 212 )
فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ( 213 ) وأنذر
عشيرتك الأقربين ( 214 ) واخفض جناحك لمن اتبعك من
المؤمنين ( 215 ) فان عصوك فقل إني برئ مما تعملون ( 216 )
وتوكل على العزيز الرحيم ( 217 ) الذي يريك حين تقوم ( 218 )
وتقلبك في الساجدين ( 219 ) إنه هو السميع العليم ) * ( 220 )
اثنتا عشرة آية في المكي والمدني الآخر ، وثلاث عشرة آية فيما عداه . عدوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 65
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٥