بسلوكه ، فيكون مع الشك فيه .
وقال الحسن وابن جريج ، وابن زيد : كذلك " سلكناه " أي الكفر .
ولا وجه لذلك ، لأنه لم يجر ذكره ، ولا حجة فيه وإنما الحجة في القرآن
واخطاره بالبال ، فهو أحسن في التأويل .
وقوله " لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم " اخبار منه تعالى عن قوم
من الكفار أنهم يموتون على كفرهم بأنهم لا يؤمنون حتى يشاهدوا العذاب
المؤلم ، فيصيرون عند ذلك ملجئين إلى الايمان ، ومعنى " حتى يروا العذاب "
أي حتى يشاهدوا أسبابه من نيران مؤججة لهم يساقون إليها ، لا يردهم عنها
شئ . ويحتمل حتى يعلموه في حال حلوله بهم علم ملابسته لهم .
ثم قال تعالى " فيأتيهم بغتة " ومعناه : إن العذاب الذي يتوقعونه
ويستعجلونه يجيئهم فجأة . والبغتة حصول الامر العظيم الشأن من غير توقع
بتقديم الأسباب ، وقيل البغتة الفجأة . والبادرة ، بغته الامر يبغته بغتا وبغتة
قال الشاعر :
وأفضع شئ حين يفجؤك البغت ( 1 )
واتاه الامر بغتة نقيض أتاه عن تقدمة " وهم لا يشعرون " أي لا يعلمون
والشعور هو العلم بما يلطف ، لطف الشعر .
ثم اخبر تعالى انه إذا جاءهم العذاب بغتة قالوا " هل نحن منظرون " أي
مؤخرون ، فقال الله تعالى " أفبعذابنا يستعجلون " على وجه التوبيخ لهم والانكار
عليهم . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " أفرأيت " يا محمد " إن متعناهم سنين ثم جاءهم
ما كانوا يوعدون " به من العذاب " ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " معناه
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 4 / 122 ، 507 و 6 / 204