عزل الأمير بالأمير المبدل ( 1 )
وإنما لم ينبغ لهم ذاك لحراسة المعجزة عن أن تتموه بالباطل ، لان الله
إذا أراد أن يدل بها على صدق الصادق أخلصها بمثل هذه الحراسة ، حتى
تصح الدلالة .
ثم نهى نبيه صلى الله عليه وآله والمراد به المكلفين ، فقال " ولا تدع مع الله إلها آخر
فتكون من المعذبين " وتقديره انك إن دعوت معه إلها آخر كنت من المعذبين .
ثم امره أن ينذر عشيرته الأقربين قيل : إنما خص في الذكر انذار عشيرته
الأقربين ، لأنه يبدأ بهم ، ثم الذين يلونهم ، كما قال تعالى " قاتلوا الذين يلونكم
من الكفار " ( 2 ) لان ذلك هو الذي يقتضيه حسن التدبير : الترتيب . ويحتمل
أن يكون أنذرهم بالافصاح عن قبيح ما هم عليه وعظم ما يؤدي إليه من غير
تليين بالقول يقتضي تسهيل الامر لما يدعو إليه مقاربة العشيرة ، بأن من
نزل بهم الاغلاظ في هذا الباب أذلهم . وقيل : ذكر عشيرتك الأقربين أي عرفهم
إنك لا تغني عنهم من الله شيئا إن عصوه . وقيل : إنما خص عشيرته الأقربين
لأنه يمكنه أن يجمعهم ثم ينذرهم ، وقد فعل صلى الله عليه وآله ذلك . والقصة بذلك مشهورة
فإنه روي أنه أمر صلى الله عليه وآله عليا بأن يصنع طعاما ثم دعا عليه بني عبد مناف
وأطعمهم الطعام . ثم قال لهم : أيكم يؤازرني على هذا الامر يكن وزيري
وأخي ووصيي ، فلم يجبه أحد إلا علي ( ع ) والقصة في ذلك معروفة .
ثم أمره صلى الله عليه وآله بأن يخفض جناحه للمؤمنين الذين اتبعوه ، ومعناه ألن
جانبك وتواضع لهم ، وحسن أخلاقك معهم - ذكره ابن زيد - ثم قال " فان
عصوك " يعني أقاربك بعد انذارك إياهم وخالفوك فيما تدعوهم إليه إلى
هامش
( 1 ) مر في 7 / 97 ، 456
( 2 ) سورة 9 التوبة آية 124