وجاز الاضمار قبل الذكر ، لأنه معلوم قال لبيد :
حتى إذا القت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور ظلامها ( 1 )
وقال أبو مسلم محمد بن بحر وغيره : وذكر الرماني أن الكناية عن الخيل
وتقديره حتى توارت الخيل بالحجاب بمعنى أنها شغلت فكره إلى تلك الحال .
ثم قال لأصحابه * ( ردوها علي ) * يعني الخيل فلما ردت عليه * ( طفق
مسحا بالسوق والأعناق ) * وقيل : ان الخيل هذه حربها من غنيمة جيش
فتشاغل باعتراضها حتى غابت الشمس وفاتته العصر ، قال الحسن : كشف
عراقيبها وضرب أعناقها ، وقال لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى . وقيل :
انه إنما فعل ذلك على وجه القربة إلى الله تعالى بأن ذبحها ليتصدق
بلحومها لا لعقوبتها بذلك . وإنما فعل ذلك لأنها كانت أعز ماله فأراد بذلك
ما قال الله تعالى * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * ( 2 ) وقال أبو عبيدة :
يقولون : مسح علاوته أي ضربها . وقال ابن عباس : جعل يمسح أعراف
الخيل وعراقيبها حبا لها . وقال أبو مسلم محمد بن بحر : غسل أعرافها وعراقيبها
إكراما لها ، قال : لان المسح يعبر به عن الغسل من قولهم : تمسحت للصلاة .
ثم قال تعالى على وجه القسم * ( ولقد فتنا سليمان ) * ومعناه اختبرناه
وابتليناه وشددنا المحنة عليه * ( وألقينا على كرسيه جسدا ) * قال ابن عباس :
القي شيطانا اسمه صخر على كرسيه . وقال مجاهد : كان اسمه أصف . وقال
السدي : كان اسمه خنفيق وكان ملكه في خاتمه يخدمه الجن والشياطين ما دام
في يده ، فلما أذنب سليمان نزع الله منه الخاتم ، وجعل مع الجني فاجتمعت
هامش
( 1 ) اللسان ( كفر )
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 92