وقال الزجاج والفراء وغيرهما : كل قائم على ثلاث صافن . والجياد
السراع من الخيل فرس جواد كأنه يجود بالركض ، كأنه جمع جود كما
يقال : مطر جود إذا كان مدرارا ونظيره سوط وسياط . والعرض إظهار
الشئ بحيث يرى ليميز من غيره ، ومنه قوله * ( وعرضوا على ربك صفا ) *
واصله الاظهار قال عمرو بن كلثوم :
وأعرضت اليمامة واشمخرت * كأسياف بأيدي مصلتينا ( 1 )
أي ظهرت وأعرض عني معناه أظهر جفوة بتوليه عني ، وعرض الشئ
إذا صار عريضا .
وقوله تعالى * ( إني أحببت حب الخير ) * قال قتادة والسدي المراد بالخير
- ههنا - الخيل والعرب تسمي الخيل الخير ، وبذلك سمي ( زيد الخيل ) أي
زيد الخير ، وقيل في ذلك وجهان :
أحدهما - انه أراد أحببت الخير ، ثم أضاف الحب إلى الخير .
والثاني - انه أراد أحببت اتخاذ الخير ، لان ذوات الخير لا تراد ولا
تحب فلابد من شئ يتعلق بها ، والمعنى آثرت حب الخيل على ذكر ربي
ويوضع الاستحباب موضع الايثار . كما قال تعالى * ( الذين يستحبون الحياة
الدنيا على الآخرة ) * ( 2 ) أي يؤثرون ، وقوله * ( عن ذكر ربي ) * معناه إن
هذا الخيل شغلني عن صلاة العصر حتى فات وقتها ، وهو قول علي عليه السلام
وقتادة والسدي ، وروي أصحابنا انه فاته الوقت الأول ، وقال الجبائي :
انه لم يفته الفرض ، وإنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار ففاته لاشتغاله بالخيل .
وقوله * ( حتى توارت بالحجاب ) * معناه توارت الشمس بالحجاب يعنى بالغيبوبة
هامش
( 1 ) مر في 7 / 96
( 2 ) سورة 14 إبراهيم آية 3