ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال " كتاب أنزلناه إليك مبارك " أي هذا
كتاب أنزلناه ، يعني القرآن الذي أنزله الله عليه ، ووصفه بأنه مبارك ، لان
به يستديم الناس ما أنعم الله عليهم به ، وبين أن غرضه تعالى بانزال هذا
القرآن " ليدبروا آياته " بأن يتفكروا في أدلته " وليتذكر أولو الألباب "
يعني أولو العقول .
وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة في خلق القبائح من حيث بين
الله انه يعاقبهم جزاء بما نسوا طاعاته في الدنيا .
وقوله " ذلك ظن الذين كفروا " يدل على فساد قول من يقول :
ان المعارف ضرورة ، لأنهم لو كانوا عارفين ضرورة لما كانوا ظانين .
قوله تعالى :
* ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ( 30 ) إذ عرض
عليه بالعشي الصافنات الجياد ( 31 ) فقال إني أحببت حب
الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ( 32 ) ردوها علي
فطفق مسحا بالسوق والأعناق ( 33 ) ولقد فتنا سليمان وألقينا
على كرسيه جسدا ثم أناب ( 34 ) قال رب اغفر لي وهب لي
ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( 35 ) فسخرنا
له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 36 ) والشياطين كل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 558
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٥٨