يعطي فطنة ذلك من يشاء من عباده . ثم قال * ( إن هو إلا ذكر وقرآن
مبين ) * يعنى ليس الذي أنزلناه عليه شعرا بل ليس إلا ذكر من الله
* ( وقرآن مبين لتنذر به ) * يعني واضح ، وفعلنا ذلك وغرضنا أن تنذر به
أي تخوف به من معاصي الله * ( من كان حيا ) * قيل : معناه من كان مؤمنا ،
لان الكافر شبهه ومثله بالأموات في قوله * ( أموات غير أحياء ) * ( 1 ) ويقويه
قوله * ( ويحق القول على الكافرين ) * ويجوز أن يكون أراد من كان حيا
عاقلا دون من كل جمادا لا يعقل ، ويحق القول على الكافرين إذا لم يقبلوه
وخالفوا فيه . ومن قرأ بالتاء وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله لأنه الذي يخوف .
ومن قرأ بالياء معناه إن الله الذي يخوفهم ويرهبهم بالقرآن ، لأنه الذي
أنشأه ، ويجوز أن يكون القرآن هو الذي ينذر من حيث تضمن الانذار .
قوله تعالى :
* ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم
لها مالكون ( 71 ) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ( 72 )
ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ( 73 ) واتخذوا من دون
الله آلهة لعلهم ينصرون ( 74 ) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم
جند محضرون ) * ( 76 ) خمس آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى منبها لخلقه على الاستدلال على معرفته * ( أولم يروا ) *
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 21