مضيا ولا يرجعون ( 67 ) ومن نعمده ننكسه في الخلق أفلا يعقلون
( 68 ) وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن
مبين ( 69 ) لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ( 70 )
خمس آيات بلا خلاف .
قرأ أبو بكر عن عاصم * ( مكاناتهم ) * على الجمع . الباقون على التوحيد ،
لأنه يدل على القليل والكثير . وقرأ عاصم وحمزة * ( ننكسه ) * بضم النون
الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف . الباقون بفتح النون الأولى وتخفيف الثانية
وتخفيف الكاف ، وهما لغتان تقول : نكست ونكست مثل رددت ورددت غير أن
التشديد للتكثير ، والتخفيف يحتمل القليل والكثير ، وقال أبو عمرو
بالتشديد إن ترك الرجل من دأبه ، وبالتخفيف ان يرده إلى أرذل العمر ، ففرق
بينهما . وقرأ نافع وأبوا جعفر والداحوني عن هشام والنقار ويعقوب * ( أفلا
تعقلون ) * بالتاء . الباقون بالياء ، والأول على الخطاب ، والثاني على الخبر
عن الغائب . وقرأ أهل المدينة وابن عامر " لتنذر " بالتاء . الباقون بالياء .
يقول الله تعالى مخبرا عن قدرته على إهلاك هؤلاء الكفار الذين جحدوا
وحدانيته وعبدوا سواه وجحدوا رسله إنا * ( لو نشاء لطمسنا على أعينهم ) *
قال ابن عباس : معناه إنا لو شئنا أعميناهم عن الهدى . وقال الحسن وقتادة :
معناه لتركناهم عميا يترددون والطمس محو الشئ حتى يذهب أثره ، فالطمس
على العين كالطمس على الكتاب ، ومثله الطمس على المال : إذهابه حتى لا يقع
على إدراكه * ( فاستبقوا الصراط ) * ومعناه طلبوا النجاة . والسبق إليها ولا بصر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 472
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٢