الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور ، وكان فيه دليل على معلومات الله
على التفصيل .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله * ( واضرب لهم مثلا ) * معناه اذكر لهم مثلا . وقيل :
معناه مثل لهم مثلا ، من قولهم : هؤلاء اضراب أي أمثال . وقوله * ( أصحاب
القرية ) * قال عكرمة والفراء : هي أنطاكية * ( إذ جاءها المرسلون ) * اي حيث
بعث الله إليهم بالرسل * ( إذ أرسلنا إليهم اثنين ) * يعني رسولين . وقال قوم :
كانا رسولي عيسى من حواريه . وقال آخرون : كانا رسولين من رسل الله
وهو الظاهر * ( فكذبوهما ) * أي جحدوا نبوتهما * ( فعززنا بثالث ) * أي فعززهما
الله بثالث فيمن قرأ بالتشديد وشد ظهرهما به - في قول مجاهد وابن زيد - ومن
خفف أراد فغلب الله بثالث أرسله إليهم * ( فقالوا ) * لهم يا أهل القرية * ( إنا
إليكم مرسلون ) * أرسلنا الله إليكم * ( قالوا ) * لهم * ( ما أنتم إلا بشر مثلنا ) *
أي ليس أنتم إلا بشر أمثالنا ، فدخلت عليهم الشبهة فاعتقدوا أنه من حيث إنهم
أمثالهم في البشرية لا يصلح ان يكونوا رسلا كمالا يصلحون هم لذلك
* ( وما انزل الرحمن من شئ ) * مما تذكرونه وتدعونا إليه * ( ان أنتم إلا
تكذبون ) * أي ليس أنتم إلا كاذبون على الله ومتخرصون عليه في ادعائكم
الرسالة ، وذهب عنهم معنى * ( اخترناهم على علم على العالمين ) * ( 1 ) وأنه تعالى
علم من حال هؤلاء صلاحهم للرسالة وتحملهم لأعبائها ولم يعلم ذلك من حالهم
بل على خلاف ذلك .
هامش
( 1 ) سورة 44 الدخان آية 32