قوله تعالى :
* ( قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ( 16 ) وما علينا
إلا البلاغ المبين ( 17 ) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا
لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ( 18 ) قالوا طائركم
معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ( 19 ) وجاء من أقصا
المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) * ( 20 ) خمس آيات
لما حكى الله تعالى عن أهل القرية انهم قالوا للرسل * ( إن أنتم إلا تكذبون ) *
في ادعائكم الرسالة على الله حكى ما أجابهم به الرسل فإنهم * ( قالوا ربنا يعلم إنا
إليكم لمرسلون ) * ووجه الاحتجاج بذلك انه يلزمهم بقولهم الحذر من مخالفتهم
والنظر في معجزاتهم ليعلموا انهم صادقون على الله ، ففي ذلك تحذير شديد . ثم
قال الرسل لهم أيضا * ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) * أي ليس يلزمنا أكثر من
البلاغ المبين ، والمعنى انه لو جاءكم رسول غيرنا هل كان عليه إلا البلاغ ؟ على
حد ما بلغنا . والبلاغ مجئ الشئ إلى حد يقف عنده ، بلغ الشئ يبلغ بلوغا
وبلاغا ، فهو بالغ . ومنه البلاغة ، ومثل الابلاغ الافهام والايصال . والمبين
صفة للبلاغ ، وهو الظاهر الذي لا شبهة فيه ، فقالوا لهم في الجواب عن ذلك
حين عجزوا عن إيراد شبهتم ، وعدلوا عن النظر في معجزهم * ( انا تطيرنا بكم ) *
أي تشاءمنا بكم ، والتطير التشاؤم . ثم هددوهم فقالوا * ( لئن لم تنتهوا ) * عن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 449
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤٩