يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل : ارجعوا
وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهرة من قبله
العذاب ) * ( 1 ) وقال * ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصماما
مأواهم جهنم ) * ( 2 ) فلما كانت هذه حال الكفار في الآخرة ، وصف حالهم
في الدنيا .
وقوله * ( فهم مقمحون ) * فقد فسرناه في آية أخرى وهي قوله * ( مهطعين
مقنعي رؤسهم ) * ( 3 ) والاقناع هو رفع الرأس واشخاصه فقد صح بما بيناه
كلا الوجهين في الآية وزالت الشبهة بحمد الله . وقال السدي : إن ناسا من
قريش ائتمروا على قتل النبي صلى الله عليه وآله فلما جاءوه جعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم
يستطيعوا ان يبسطوا إليه يدا . وقال قوم : حال الله بينهم وبين ما أرادوا
فعبر عن ذلك بأنه غلت أيديهم . وقال البلخي : يجوز أن يكون المراد * ( جعلنا
في أعناقهم اغلالا ) * من الآيات والبينات * ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن
خلفهم سدا ) * منها * ( فأغشيناهم ) * بها * ( فهم ) * مع ذلك * ( لا يبصرون ) *
بدليل قوله * ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) * ( 4 )
وقرأ ابن مسعود وابن عباس * ( انا جعلنا في ايمانهم اغلالا ) * لان الغل لا يكون
في العنق دون اليد ، ولا في اليد دون العنق ، والمعنى إنا جعلنا في أعناقهم وفي
أيمانهم اغلالا وقوله * ( فهي ) * كناية عن الأيدي لا عن الأعناق ، لان الغل يجعل
اليد تلي الذقن ، والعنق والعنق هو مقارب الذقن ، لان الغ يجعل العنق
إلى الذقن .
هامش
( 1 ) سورة 57 الحديد آية 13
( 2 ) سورة 17 الاسرى آية 97
( 3 ) سورة 14 إبراهيم آية 43
( 4 ) سورة 34 سبأ آية 9