وقرأ الحسن * ( فأغشيناهم ) * بالعين المهملة ، وهو ما يلحق من ضعف البصر
وقيل : الآية نزلت في أبي جهل ، لأنه هم بقتل النبي صلى الله عليه وآله فكان إذا خرج
بالليل لا يراه ، ويحول الله بينه وبينه . وقيل : السد فعل الانسان ، والسد
بالضم خلقه تعالى * ( فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) * أي حكمنا عليهم بأنهم
كمن غشي بصره فهم لا يبصرون لذلك . وقيل : أغشيناهم بظلمة الكفر فهم
لا يبصرون الهدى . وقيل : بظلمة الليل فهم لا يبصرون النبي صلى الله عليه وآله . ثم
قال * ( سواء عليهم أأنذرتهم ) * يا محمد وخوفتهم * ( أم لم تنذرهم ) * وتخوفهم
بالعقاب * ( فهم لا يؤمنون ) * للعناد وترك الالتفات والفكر في ما يخوفهم منه ،
فاستوى علمه تعالى في تركهم الايمان وعدو لهم عنه إلى الكفر بسوء اختيارهم .
قوله تعالى :
* ( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب
فبشره بمغفرة وأجر كريم ( 11 ) إنا نحن نحيي الموتى ونكتب
ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ( 12 )
واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ( 13 ) إذا
أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم
مرسلون ( 14 ) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من
شئ إن أنتم إلا تكذبون ) * ( 15 ) خمس آيات .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 446
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤٦