وليس ههنا شئ منها .
وقوله * ( والقرآن الحكيم ) * قسم من الله تعالى بهذا القرآن وصفه بأنه
حكيم من حيث أن فيه الحكمة ، فصار ذلك بمنزلة الناطق به للبيان عن الحق الذي
يعمل به . والحكمة قد تكون المعرفة ، وقد تكون ما يدعو إلى المعرفة ، وأصله
المنع من الخلل والفساد ، فالمعرفة تدعو إلى ما أدى إلى الحق من برهان أو بيان
قال الشاعر :
أبني حنفية احكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن اغضبا ( 1 )
أي امنعوهم . وقال قوم : إنما أقسم الله بالقرآن الحكيم لعظم شأنه وموضع
العبرة به والفائدة فيه ، والمقسم عليه قوله * ( إنك لمن المرسلين ) * أقسم تعالى أن
النبي صلى الله عليه وآله ممن أرسله الله بالنبوة والرسالة ، وأنه * ( على صراط مستقيم ) * وهو
طريق الحق المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة * ( تنزيل العزيز الرحيم ) * من رفع
فعلى تقدير ذلك تنزيل ، ومن نصب فعلى تقدير نزل تنزيل . وموضع * ( على
صراط مستقيم ) * يجوز أن يكون رفعا على أنه خبر ، كأنه قال إنك على صراط
مستقيم ، ويجوز أن يكون نصبا على الحال للارسال ، كأنه قال : أرسلوا
مستقيما طريقتهم .
وقوله * ( لتنذر قوما ) * معناه إنه أنزل القرآن لتخوف به من معاصي الله
قوما * ( ما أنذر آباؤهم ) * من قبل أراد به قريشا أنذروا بنبوة محمد ، وقيل :
في معناه قولان :
أحدهما - قال عكرمة : معناه لتنذر قوما مثل الذي أنذر آباؤهم .
الثاني - قال قتادة : معناه لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم قبلهم - يعني في
هامش
( 1 ) مر في 1 / 142 و 2 / 188 و 4 / 496 و 5 / 512 و 6 / 440