ليلتمسوا من فضل الله بركوب البحر للتجارة والمسير فيها طلبا للمنافع
وما يخرجون منها من أنواع الأشياء لكي يشكروا الله على نعمه ويحمدوه على فضله
ثم قال * ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) * معناه انه ينقص من
الليل في النهار عند منقلب الصيف ، ومن النهار في الليل عند منقلب الشتاء .
وقيل : معناه انه يدخل كل واحد منهما على صاحبه ويتعقبه * ( وسخر الشمس
والقمر كل يجري لأجل مسمى ) * قدره الله لهما بحسب ما علم من مصالح خلقه
إلى الوقت الذي يفنيهما الله فيه . فتسخير الشمس نزولها في بروج مخصوصة في
أوقات مخصوصة كل فصل منها لنوع آخر من المنافع لا يختلف الحال فيه ،
وتسخير القمر جريانه على وتيرة واحدة ، فيستدل به على السنين والشهور
وذلك يدل على أن مدبره عالم حكيم .
ثم قال * ( ذلكم الله ربكم ) * الذي يقدر على تسخير الشمس والقمر ، وايلاج
الليل في النهار والنهار في الليل وخلق البحرين العذب والمالح ، ومنع أحدهما
أن يختلط بالآخر لا يقدر عليه غيره * ( والذين يدعون من دونه ) * وتوجهون
عبادتكم إليهم من الأصنام والأوثان * ( ما يملكون من قطمير ) * وهو قشر النواة
- في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطية - فدل على أن من لا يملك هذا
القدر لا يستحق العبادة ولا يكون إلها .
ثم قال * ( إن تدعوهم ) * يعني الأصنام * ( لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا
ما استجابوا لكم ) * لأنها جمادات يستحيل ذلك عليها ، ولا يقدرون على ضرر
ولا نفع * ( ويوم القيامة يكفرون بشرككم ) * قيل : إن الله تعالى يحيي الأصنام
يوم القيامة لينكروا على المشركين ، ويوبخوهم على عبادتهم إياهم . وقال
البلخي : يجوز أن يكون المراد به الملائكة وعيسى . وقوله * ( لا يسمعوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 420
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٠