عن طريق الحق إلى الضلال . وإنما قال " هل من خالق غير الله " وإن كان
أحدنا يخلق الشئ لأن هذه الصفة لا تطلق إلا عليه تعالى ، فاما غيره فإنها
تقيد له . وأيضا فقد فسر ما أراد وهو أنه هل من خالق رازق للخلق من
السماوات والأرض غير الله أي لا خالق على هذه الصفة إلا هو . هذا صحيح
لأنه لا أحد يقدر على أن يرزق غيره من السماء والأرض بالمطر والنبات
وأنواع الثمار .
ثم قال تعالى تعزية للنبي صلى الله عليه وآله وتسلية له عن تكذيب قومه إياه " وإن
يكذبوك " يا محمد هؤلاء الكفار " فقد كذبت رسل من قبلك " أرسلهم الله
فكذبوهم ولم يقبلوا منهم فلك أسوة بمن كان قبلك " وإلى الله ترجع الأمور "
يعني ترد الأمور إلى حيث لا يملك التصرف فيها مطلقا غير الله يوم القيامة .
ثم خاطب الخلق فقال " يا أيها الناس إن وعد الله حق " يعني ما وعدهم
به من البعث والنشور والجنة والنار صحيح كائن لا محالة " فلا تغرنكم الحياة
الدنيا " فتغترون بملاذها وزينتها وتتركون ما أمركم الله به وترتكبون ما نهاكم
عنه * ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) * فالغرور هو الذي عادته ان يغر غيره ، والدنيا
وزينتها بهذه الصفة ، لان الخلق يغترون بها ، وقال الحسن الغرور الشيطان
الذي هو إبليس ، وهو قول مجاهد . والرزق يطلق على وجهين :
أحدهما - ان الله جعله يصلح للغذاء يتغذى به الحيوان وللملبس يلبسونه
فالعباد من هذا الوجه لا يأكلون ولا ينتفعون إلا بما جعله الله رزقا لهم .
والثاني - انه ملكه الله وحكم انه له فهم يتظالمون من هذا الوجه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 413
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٣