صفات فلذلك ترك صرفها قال الشاعر :
ولكنما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد ( 1 )
وإنما جعلهم أولي أجنحة ، ليتمكنوا بها من العروج إلى السماء ومن
النزول إلى الأرض ، قال قتادة : منهم من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة ومنهم
من له أربعة ، ثم قال " يزيد في الخلق ما يشاء " قيل حسن الصوت وقيل
من الأجنحة من حيث خلق للملائكة زيادة عما خلق لسائر الخلق من البشر
والأمم . فان قيل : الطائر لا يحتاج إلى أكثر من جناحين فما معنى خلق الملائكة
أولي ثلاث وأربع ؟ قيل : يجوز أن يكون كل جناح بعلوه باثنين ، ويجوز أن
يكون للزينة الزائدة ، وقد يكون للسمكة أجنحة في ظهرها . ثم بين " أن الله
على كل شئ قدير " أي لا شئ إلا وهو تعالى قادر عليه بعينه أو قادر على مثله .
ثم قال تعالى " ما يفتح الله للناس من رحمة " معنى ( ما ) الذي وتقديره
الذي يفتح الله للناس من نعمة ورحمة " فلا ممسك لها وما يمسك " من نعمة على
خلقه " فلا مرسل له من بعده " أي من بعد الله " وهو العزيز " يعني القادر
الذي لا يقهر " الحكيم " في جميع افعاله ، إن أنعم وإن امسك ، لأنه عالم
بمصالح خلقه لا يفعل إلا ما لهم فيه مصلحة في دينهم أو دنياهم .
ثم خاطب المؤمنين فقال " يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم " بأن
خلقكم وأوجدكم وأحياكم وأقدركم وشهاكم ، وخلق لكم المنافع التي تنتفعون بها
" هل من خالق غير الله " تقريرا لهم على أنه لا خالق غير الله في السماوات
والأرض " يرزقكم من السماء " بالمطر ومن " الأرض " بالنبات " لا إله إلا هو "
أي لا معبود يستحق العبادة سواه تعالى " فأنى تؤفكون " أي كيف تقلبون
هامش
( 1 ) الكتاب ليبويه 2 / 15