الفعل للنفس . والحسرة شدة الحزن على ما فات من الامر * ( إن الله عليم
بما يصنعون ) * من المعاصي والطاعات فيجازيهم بحسبها .
ثم قال * ( والله الذي ارسل الرياح فتثير سحابا ) * أي تنشئه وتجمعه وتجئ
به وتحركه * ( فسقناه ) * إي فساقه الله * ( إلى بلد ميت ) * لم يمطر أي قحط وجدب
فيمطر على تلك الأرض فيحيي بذلك الماء والمطر الأرض بعد موتها بالزرع
بعد أن لم يكن فيها زرع . ثم قال : كما فعل هذا بهذه الأرض الجدبة القحطة
من احيائها بالزرع بعد أن لم يكن فيها زرع مثل ذلك ينشر الخلائق بعد موتهم
ويحشرهم إلى الموقف للجزاء من ثواب وعقاب . وقيل : إن الله تعالى إذا
أراد احياء الخلق أمطر السماء أربعين يوما فينبت بذلك الخلق نباتا .
ثم قال تعالى * ( من كان يريد العزة ) * يعني القدرة على القهر والغلبة * ( فلله
العزة جميعا ) * أي له القهر على جميع الأشياء لا يقدر أحد ان يمنعه مما يريد فعله
به . وقيل : معناه من كان يريد علم العزة لمن هي ، فهي لله . وقيل : معناه من
أراد العزة فليطع الله حتى يعزه .
وقوله * ( إليه يصعد الكلم الطيب ) * قيل : معناه انه تعالى يقبله ويثيب عليه .
وقيل : إليه يصعد اي إلى حيث لا يملك الحكم فيه إلا الله ، كما يقال : ارتفع
أمرهم إلى القاضي . وقوله * ( والعمل الصالح يرفعه ) * أي يقبله . وقيل : في الضمير
الذي في * ( يرفعه ) * ثلاثة أوجه : أحدها - يرفع الكلم الطيب من الفعل .
الثاني - يرفعه الكلم الطيب . الثالث - يرفعه الله .
ثم قال * ( والذين يمكرون السيئات ) * اي يحتالون لفعل السيئات من الشرك
والكبائر . وقيل : هم أصحاب الرياء * ( لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) *
قال قتادة : معناه مكرهم يفسد . وقيل : معنى يبور يكسد ، فلا ينفذ في ما يريدون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 416
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٦