وقال رؤبة :
اقحمني جارابي الجاموش * إليك نأش القدر المنؤش ( 1 )
* ( وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) * معناه كيف
تقبل توبتهم أو يردون إلى الدنيا ، وقد كفروا بالله ورسله من قبل ذلك ، وهو
قوله * ( بالغيب من مكان بعيد ) * يعني قولهم هو ساحر وهو شاعر وهو مجنون .
وقيل : هو قولهم لا بعث ولا جنة ولا نار - ذكره قتادة - وقال البلخي : يجوز
أن يكون أراد انهم يفعلون ذلك بحجة داحضة وأمر بعيد . وقال قوم :
يقذفون بالظن ان التوبة تنفعهم يوم القيامة عن مكان بعيد الا ان في العقل انها
لا تقبل . ثم قال * ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) * أي فرق بينهم وبين
شهواتهم ، من قبول توبتهم وايصالهم إلى ثواب الجنة أو ردهم إلى دار الدنيا
* ( كما فعل ) * مثل ذلك * ( باشياعهم من قبل ) * وهو جمع الجمع تقول شيعة وشيع
وأشياع ، ولان أشياعهم تمنوا أيضا مثل ذلك فحيل بينهم وبين تمنيهم ، ثم اخبر
* ( انهم كانوا في شك من ذلك ) * في الدنيا * ( مريب ) * والريب أقبح الشك
الذي يرتاب به الناس .
وقال سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير قوله " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت "
نزلت في الجيش الذي يخسف بهم بالبيداء فيبقى رجل يخبر الناس بما رآه ، ورواه
حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 151