ثم أمره صلى الله عليه وآله أن يقول لهم قد * ( جاء الحق ) * يعني أمر الله بالاسلام
والتوحيد * ( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) * لان الحق إذا جاء اذهب الباطل
فلم يبق له بقية يبدئ بها ولا يعيد . وقال قتادة : الباطل إبليس لا يبدؤ الخلق
ولا يعيدهم . وقيل : إن المراد به كل معبود من دون الله بهذه الصفة . وقال
الحسن : وما يبدئ الباطل لأهله خيرا ولا يعيد بخير في الآخرة .
ثم قال * ( قل ) * لهم * ( إن ضللت ) أي ان عدلت عن الحق * ( فإنما
أضل على نفسي ) * لان ضرره يعود علي ، لأني أواخذ به دون غيري
* ( وإن اهتديت ) * إلى الحق * ( فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ) * أي يسمع
دعاء من يدعوه قريب إلى إجابته .
وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة ، لأنه قال * ( إن ضللت ) * فأضاف
الضلال إلى نفسه ، ولم يقل فبقضاء ربي وإرادته .
قال الزجاج : وما يبدئ الباطل أي اي شئ يبدئ الباطل ؟ وأي شئ
يعيد ؟ ويجوز أن تكون ( ما ) نافية ، والمعنى وليس يبدئ إبليس ولا يعيد .
قوله تعالى :
* ( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ( 51 )
وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ( 52 ) وقد
كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ( 53 ) وحيل
بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا
في شك مريب ) * ( 54 ) أربع آيات بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 407
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٧