وسرد الحديد نظمه . وقيل : السرد حلق الدرع - في قول ابن عباس وابن
زيد - قال الشاعر :
أجاد السدي سردها وأدالها ( 1 )
وقال قتادة : السرد المسامير التي في حلق الدرع ، وهو مأخوذ من سرد
الكلام سرده يسرده سردا إذا تابع بين بعض حروفه وبعض كالتابعة في
الحلق والمسامير ، ومنه السرد للطعام وغيره للاستتباع في خروج ما ليس منه ،
قال الشاعر :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع ( 2 )
ويقولون : درع مسرودة أي مسمورة الحلق . وقيل : معنى " وقدر في
السرد " عدل المسمار في الحلقة لا يدق فينكسر أو يغلظ فيفصم ، ذكره مجاهد
والحكم . " واعملوا صالحا " أمر لهم بأن يعملوا الاعمال الحسنة التي ليست قبيحة
وما يكون بفعله مطيعا لله " إني بما تعملون بصير " أي عالم بما تفعلونه ، لا يخفى
عليه شئ من أعمالكم ، فالبصير العليم بالأمور بما يتبين في تميزه بعضه من بعض
وكان الكسائي يدغم الفاء في الباء في قوله " ان نشأ نخسف بهم " وهذا لا يجوز
عند البصريين ، لان الفاء من باطن الشفة العليا ، واطرف الثنايا العليا ، والباء
يخرج من بين الشفتين ، ولان الفاء فيه نفس ، فإذا أدغم في الباء بطل ، وأيضا
فهو من مخرج التاء ، فكما لا يجوز ادغامه في التاء ، فكذلك لا يجوز ادغامه في
الباء ، وأجاز ذلك الفراء . وأما إدغام التاء في الفاء ، فلا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 22 / 41
( 2 ) مر في 7 / 190